عبد الرحمن بدوي

261

أرسطو عند العرب

المتشوقة المعشوقة ، وأن يكون محركا على هذه الجهة « 1 » إذ كانت الحركة المتقدمة لجميع الحركات هي الحركة الدورية التي للجسم الإلهى ، وكان واجبا أيضا أن تكون هي أولى الحركات المتحركة عن المحرك الأول . فيجب إذا أن يكون هذا « 2 » هو المحرّك لسائر الأشياء الأخر التي تتحرك وتتكون بالطبع ، - إذ كان الجسم الإلهى وحركته الدورية هما السبب الأول في تكوّن الموجودات ، وأن تكون متحركة بالطبع الذي يخصها ، وكان المحرك الأول هو مبدأ وسبب هذه الحركة الأزلية التي لهذه الأشياء أعنى أزلية المحرك الأول . والمتحرك الأول هو سبب لأولية جميع « 3 » العالم أيضا . فالمحرك الأول إذن هو من جميع الجهات غير متحرّك أصلا ، وذلك أنه ليس يتحرك بوجه من الوجوه ( و ) لا بطريق العرض أيضا من قبل أنه جوهر غير جسم مجرد مفرد بنفسه وصورة ما مفارقة للهيولي من جميع الجهات . وذلك أن ما كان من الأشياء غير جسم مثل الأنواع أو الملكات أو الانفعالات « 4 » فقد تتحرك بالعرض في حال حركة غيره ، لأنه قد يلزم ضرورة أن يتحرك عند « 5 » حركة الأشياء التي فيها . ولما كان غير متحرك بوجه من الوجوه ، صار سبب الحركة الواحدة البسيطة التي لذلك الشئ المتحرك نحوه ، وذلك أن الاقتداء بذلك البسيط هو أيضا واحد بسيط . فأما المتحرك الأول عن هذا المحرك فإنه يحرك بحركته الذاتية له جميع الأشياء التي تتلوه معا إذ كان الجسم الإلهى هو السبب في أن تتحرك الأشياء المتحركة عنه التي لها بذاتها حركة أخرى دورية تتحرك بها الحركة المختلفة الموجودة لأكثر الأجسام الأزلية الإلهية التالية لكرة الكواكب الثابتة التي هي أول المتحركات . وإضافتها « 6 » المختلفة التي لها إلى الأجسام الهيولانية التي في الكون هي سبب استحالتها وتغيرها بحسب ما يمكن من ذلك فيها . وهذه الأشياء تشترك في الترتيب وفي أزلية الاستحالة التي تكون لبعضها إلى بعض التي بهذه الحال . ولذلك ليس ينبغي أن يتخوّف أصلا على العالم أن يكون عساه أن يفسد ، وكان إنما اقتناء البنيات والقوام من مبادئ ( هذه « 7 » ) حالها ؛ وذلك أنه قد يلزم ويتصل بعدم فساد الجسم الإلهى وبحركته الدورية

--> ( 1 ) في هامش الأصل : « يعنى بهذه الجهة : أي على أنه متشوق » . ( 2 ) بهامش الأصل : « يعنى الجسم الإلهى » . ( 3 ) فوقهما : « لأزلية كل » . ( 4 ) تحتها كلمة غير مقروءة بوضوح هي : الأنساب ؛ فقضلنا التي فوقها . ( 5 ) فوقها : في حال . ( 6 ) فوقها : وسببها . ( 7 ) خرم .